غازي عناية

75

أسباب النزول القرآني

فقد روي عن أبي هريرة : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقف على حمزة حين استشهد وقد مثّل به ، فقال : لأمثلن بسبعين منهم مكانك ، فنزل جبريل ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم واقف ، بخواتيم سورة النحل : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ إلى آخر السورة . فهذه الرواية تدل على أن هذه الآيات نزلت يوم أحد . وفي رواية أخرى أن هذه الآيات نزلت يوم الفتح في مكة . وفي رواية ثالثة أنها نزلت بمكة قبل الهجرة مع السورة ، ففي هذه الحالة أخذنا بتعدد نزول الآية ، مع تعدد أسباب نزولها . قال الزركشي : « وقد ينزل الشيء مرتين ، تعظيما لشأنه ، وتذكيرا عند حدوث سبب خوف نسيانه ، كما قيل في الفاتحة . . . نزلت مرتين : مرة بمكة ، ومرة بالمدينة » « 1 » . خلاصة : في حالة تعدد أسباب النزول نحكم في أنه : 1 - إذا كانت جميع أسباب النزول غير صريحة في السببية ، فلا منافاة بينها ، ويصبح الأمر هنا محمولا على التفسير ، والدخول في الآية . 2 - إذا كانت أسباب النزول أخذها صريح ، والآخر غير صريح أخذنا بالصريح . 3 - إذا كانت أسباب النزول كلها صريحة ، ولكن أحدها صحيح ، والآخر غير صحيح أخذنا بالصحيح . 4 - إذا كانت أسباب النزول كلها صحيحة ، ولكن أحدها يرجّح على الآخر ، أخذنا بالراجح دون المرجوح . 5 - إذا كانت أسباب النزول كلها راجحة ، ولم نستطع أن نرجح سببا على آخر نقول :

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم ، والبيهقي ، والبزار ، عن أبي هريرة .